السيد علي الحسيني الميلاني

85

صلاة أبي بكر في مرض النبي ( ص ) ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

ولم تفتتن بمحبّة الرئاسة وعلوّ المقام ، لكان النبي في تشبيهها بصويحبات يوسف قد وضع المثل في غير موضعه ، وهو أجلُّ من ذلك ، فإنّه نقص وحينئذ يثبت أنّ ما قاله النبي إنّما كان لمخالفة المرأة وتقديمها بالأمر - بغير إذن منه صلّى الله عليه وآله وسلّم - لأبيها ، لأنّها مفتونة بمحبّة الاستطاعة والرغبة في تحصيل الفضيلة واختصاصها وأهلها بالمناقب كما قدّمناه في بيان طرف من أحوالها . وأمّا ثالثاً : فقد جاء في بعض الأخبار أنّه لمّا قالت عائشة : « إنّه رجل رقيق فمر عمر » لم يجبها بتلك الكلمة بل قال : « مروا عمر » ( 1 ) ومنه يظهر أنّ السبب في قوله ذلك لم يكن قولها : « إنّه رجل أسيف » . وقال النووي بشرح الكلمة : « أي في التظاهر على ما تردن وكثرة إلحاحكنّ في طلب ما تردنه وتملن إليه ، وفي مراجعة عائشة جواز مراجعة وليّ الأمر على سبيل العرض والمشاورة والإشارة بما يظهر أنّه مصلحة وتكون تلك المراجعة بعبارة لطيفة ، ومثل هذه المراجعة مراجعة عمر رضي الله عنه في قوله : لا تبشّرهم فيتَّكلوا ، وأشباهه كثيرة مشهورة » ( 2 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 439 . ( 2 ) المنهاج شرح صحيح مسلم 4 / 118 .